كرة القدم بلا حدودAR / EN / PT / ES
GOLTIKI ORIGINALS · رأي

فرانشيسكو توتي — الملك الثامن الذي اختار روما

فريق تحرير جولتيكي ·

غلاف مقال فرانشيسكو توتي وحكايته مع روما
صورة توضيحية من جولتيكي، وليست صورة من المباراة.

في ٢٨ مارس ١٩٩٣، على ملعب ماريو ريجامونتي في بريشيا، ظهر فتى في السادسة عشرة بقميص الفريق الأول لروما. اسمه فرانشيسكو توتي، وكانت مشاركته الأولى بداية صغيرة لحكاية هتكبر حتى تصبح حكاية عمر.

كبر الفتى، وصار اسمه جزءًا من لغة المدرجات. طفل يشوفه فيشتري قميصه، وأب يورّث ابنه حب النادي ومعاه صورة القائد.

ومع مرور السنين، بقى السؤال يطل كلما اتفتحت حكايته:

ماذا لو ذهب إلى ريال مدريد؟

فرانشيسكو توتي وريال مدريد.. اختيار البقاء

الاحتمال كان حقيقيًا. في مقابلة نشرها موقع روما سنة ٢٠١٨، حكى توتي إن ريال مدريد حاول إقناعه بالانتقال، وإنه كان مترددًا فعلًا. لكنه في النهاية اختار البقاء؛ حب النادي والمدينة والجمهور رجّح الكفة.

كان قدامه طريق يفتح على مدرجات جديدة وأحلام جديدة. وهو اختار الطريق اللي يعرف كل حجر فيه.

لفهم الاختيار، اقترب قليلًا من علاقة اللاعب بجمهوره. هناك لاعب تحبه لأنه يسجّل، وآخر يسكن ذكرياتك: أول مباراة حضرتها، وأول قميص اشتريته، وأول مرة بكيت فيها بعد صافرة.

هكذا سكن توتي ذاكرة جماهير روما. وفي لقب «الملك الثامن»، الذي ردده محبوه، اختصرت المدرجات مكانة رجل شافت فيه شيئًا منها.

السكوديتو.. الملك يتوّج في بيته

في ١٧ يونيو ٢٠٠١، فازت روما على بارما بثلاثة أهداف مقابل هدف، وحسمت السكوديتو الثالث في تاريخها. توتي ومونتيلا وباتيستوتا سجّلوا أهداف يوم التتويج، وانفجرت الفرحة في المدينة.

باتيستوتا، القادم من فيورنتينا صيف ٢٠٠٠، كان شريكًا كبيرًا في الحلم. اجتمع طموحه مع موهبة توتي وجهد زملائهما، تحت قيادة فابيو كابيلو، فصار الانتظار لقبًا يحمل أسماء فريق كامل.

الملك اتتوّج في بيته، والفرحة اتسعت للجميع.

وفي ديربي العاصمة أمام لاتسيو، كانت الحكاية تاخد صوتًا أعلى. مدينة تتقاسمها الألوان، ومدرجات تعرف كيف تجعل المباراة أكبر من تسعين دقيقة.

هناك، كان اسم توتي قادرًا وحده على فتح باب الهتاف.

من وجع يورو ٢٠٠٠ إلى كأس العالم

مع إيطاليا، عرف توتي الاقتراب المؤلم من المجد قبل الوصول إليه.

في نهائي يورو ٢٠٠٠، تقدّمت إيطاليا على فرنسا، وبدا اللقب قريبًا. ثم أدرك سيلفان ويلتورد التعادل في الوقت بدل الضائع، قبل أن يحسم دافيد تريزيجيه المباراة بالهدف الذهبي في الوقت الإضافي.

خطوة واحدة كانت تفصلهم عن الكأس، وفجأة اتسعت المسافة.

وبعد ست سنوات، وصل توتي مع إيطاليا إلى التتويج بكأس العالم. وفي الطريق، أمام أستراليا بدور الستة عشر، تقدّم لركلة جزاء في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني.

سجّلها، وفازت إيطاليا بهدف دون رد. قدم ثابتة في لحظة كان التوتر فيها قادرًا على هزّ الملعب كله.

ثم جاء موسم ٢٠٠٦–٢٠٠٧، وتصدّر قائمة هدافي الدوري الإيطالي بستة وعشرين هدفًا، وفاز بالحذاء الذهبي الأوروبي.

كان القائد لا يزال يمنح المدرجات أسبابًا جديدة للهتاف.

وداع توتي في ٢٠١٧.. كان واحدًا منّا

في ٢٨ مايو ٢٠١٧، أمام جنوى، لعب توتي مباراته الأخيرة بقميص روما في الأولمبيكو. وجاء الوداع ثقيلًا على رجل قضى أربعة وعشرين عامًا مع الفريق الأول، وعلى جمهور كبر وهو يراه بالقميص نفسه.

كانت وراءه أكثر من سبعمائة وثمانين مباراة رسمية مع النادي بمختلف البطولات، ومئتان وخمسون هدفًا في الدوري الإيطالي.

لكن الوداع لم يحتج إلى شاشة تعرض الأرقام.

المدرجات كانت تحفظ ما لا تستطيع الإحصاءات أن تقوله: كم مرة انتظرت منه الحل، وكم مرة نادت اسمه، وكم عامًا مرّ وهو جزء من حياتها.

بكى توتي، وبكت معه وجوه عاشت الحكاية من أولها.

يمكنك أن تتخيّل له مسيرة أخرى، وألقابًا أخرى، ومدرجات تناديه بلغة أخرى. لكنه ترك لجماهير روما الحكاية التي عاشتها معه.

وأحيانًا، يكون أعظم ما يتركه اللاعب وراءه شعورًا بسيطًا في قلب مشجّع:

كان واحدًا منّا.

الجول بيوصلك في ثانية — جولتيكي ⚽

كتب: الإيطالي 🌹

المصادر