سرقة كأس جول ريميه — قصة الكلب بيكلز وأغرب سبعة أيام في تاريخ إنجلترا
الإيطالي ·

في يوم ٢٠ مارس من سنة ١٩٦٦، من قاعة وستمنستر المركزية بوسط لندن، اختفت كأس جول ريميه — كأس العالم نفسها — وهي معروضة في معرض للطوابع، قبل المونديال بأربعة أشهر. سرقة كأس جول ريميه ما كانتش خبرًا في صفحة الحوادث؛ كانت كأس البطولة التي تستعد إنجلترا لاستقبالها، وقد خرجت من الفاترينة من غير إذن..
سبعة أيام، إنجلترا كلها كانت مقلوبة: مونديال بيتجهز له في البيت، وكأسه اختفت من قلب العرض. الشرطة تبحث، والصحافة تطارد، وطلب فدية بخمسة عشر ألف جنيه إسترليني يزيد الحكاية توترًا — رقم كبير وقتها، بس الحكاية نفسها كانت أكبر من أي رقم..
الكلب بيكلز.. البطل اللي ما دخلش الملعب
وبعد سبعة أيام، يوم ٢٧ مارس، في بيولا هيل بحي أبر نوروود جنوب لندن، رجل اسمه ديفيد كوربيت خرج بكلبه بيكلز — كولي مختلط السلالة، أسود وأبيض، عمره أربع سنوات — في مشوار عادي، من المشاوير اللي ما حدش بيكتب عنها خبرًا..
الكلب وقّف يشمّ لفافة..
وصاحبه انحنى وفتح الجرائد: الكأس كانت جوه. في رواية كوربيت التي نشرها فيفا، كانت اللفافة بجوار عجلة سيارة جاره؛ والمتحف يصفها أيضًا قرب سياج الحديقة — مكان صغير جدًا لحكاية كانت شاغلة بلدًا كاملًا..
الكأس رجعت، لكن لغز السارق ما رجعش معها: وسيط طلب الفدية اتقبض عليه واتحكم عليه بالسجن، أما هوية اللص نفسه فلم تُحسم. يعني الشرطة استعادت الكأس، وبيكلز استعاد للأمة نفسًا كانت حبسته — والحكاية ما اتقفلتش بقفل واحد..
وبيكلز بقى نجمًا وطنيًا: ميدالية فضية، لقب «كلب العام»، وظهور في برامج تليفزيونية. وصاحبه حصل على مكافأة خمسة آلاف جنيه إسترليني — أعظم مشوار لكلب في تاريخ الرياضة كله، من غير صفارة ولا تسلل. (والبطل الوحيد في الحكاية ما كانش فاهم الناس بتجري وراه ليه..).
والحكاية ما قفلتش هناك..
من ويمبلي إلى ريو.. سرقة تانية بلا بيكلز
بعدها، في ٣٠ يوليو، إنجلترا كسبت كأس العالم في ويمبلي قدام ألمانيا الغربية: ٤-٢ بعد وقت إضافي، وهاتريك جيف هيرست. وفي صورة التتويج التي عاشت أطول من أصحابها، الكابتن بوبي مور هو اللي رفع كأس جول ريميه — كأس كانت قبل أربعة أشهر محتاجة أنف كلب عشان ترجع للمشهد..
والبرازيل أخدت الكأس للأبد بعد لقبها الثالث في مونديال ١٩٧٠. ثم اتسرقت تاني من مقر الاتحاد البرازيلي في ريو دي جانيرو سنة ١٩٨٣. والمرة دي، مفيش بيكلز: لم تُسترد الكأس. حكاية صهرها اتقالت، لكن مصيرها النهائي لا نقدر نقدمه كحقيقة محسومة..
وكأس جول ريميه ما كانتش من ذهب خالص؛ كانت من الفضة المطلية بالذهب. اتسرقت مرتين، واتلقت مرة بمساعدة كلب — أما المرة الثانية فتركت وراءها سؤالًا أكبر من الفاترينة التي خرجت منها..
أسرار الكورة يا سادة مش دايمًا تكتيك ولا صفقات: أحيانًا بتبقى كلب أسود وأبيض في شارع لندن، وحدوتة تستحق تتروى لكل واحد بيسأل: الكورة الأصلية بتكتب فين؟..
ده أول فصل من «أسرار الكورة» — والباب لسه مفتوح..
الجول بيوصلك في ثانية — جولتيكي ⚽
كتب: الايطالي 🌹
المصادر
- المتحف الوطني لكرة القدم: ميداليات بيكلز 1966
- فيفا: سرقة كأس العالم في 20 مارس 1966
- المتحف الوطني لكرة القدم: طوق بيكلز وقصة اكتشاف الكأس
- الاتحاد الإنجليزي: نهائي كأس العالم 1966 وهاتريك هيرست
- المتحف الوطني لكرة القدم: نسخة كأس جول ريميه وسرقة 1983
- المتحف الوطني لكرة القدم: تحليل مادة الكأس والنسخة البديلة