كرة القدم بلا حدودAR / EN / PT / ES
GOLTIKI ORIGINALS

ضربة البانينكا: حكاية اللمسة اللي حسمت يورو 1976

الإيطالي ·

غلاف جولتيكي الأسود والذهبي: بانينكا.. الركلة اللي بقت اسم، بقلم الإيطالي.
صورة توضيحية من جولتيكي، وليست صورة من المباراة.

٢٠ يونيو ١٩٧٦، ملعب النجم الأحمر في بلجراد. الكرة على علامة الجزاء، وسيب ماير على الخط، وأنطونين بانينكا قدامه فرصة يخلّص نهائي أوروبا بلمسة واحدة. تقدر تتخيل المشهد وأنت مستني تسديدة تشق الشباك؛ اللي حصل كان أهدى من كده بكتير: الكرة طلعت برفق في النص، والحارس كان رايح ناحية تانية. ومن اللحظة دي، بقت اللمسة لها اسم.

بلجراد.. الكأس على طرف الجزمة

تشيكوسلوفاكيا دخلت النهائي بعد ما عدّت هولندا ٣–١ بعد وقت إضافي. وقدامها ألمانيا الغربية، حاملة لقب أوروبا وبطلة العالم. منتخب يعرف يرجع في الماتش حتى وهو متأخر، وده حصل فعلًا: يان شفيهليك وكارول دوبياس قدّموا تشيكوسلوفاكيا بهدفين، ديتر مولر قلّص الفارق، وبرند هولتسنباين أدرك التعادل قبل نهاية الوقت الأصلي. الماتش خلص ٢–٢ بعد ١٢٠ دقيقة، وراح لركلات الترجيح.

أول سبع ركلات دخلت. بعدها أولي هونيس طلّع ركلة ألمانيا الرابعة فوق العارضة، والنتيجة بقت ٤–٣ لتشيكوسلوفاكيا. بانينكا، صاحب الركلة الخامسة، يقدر يحسم البطولة لو سجّل. جري ناحية الكرة، وماير ارتمى، واللمسة الخفيفة عدّت في قلب المرمى. ٥–٣ في الترجيح، والكأس لتشيكوسلوفاكيا. تسديدة ما احتاجتش صوت قوي عشان تعيش في الذاكرة.

كانت دي آخر نسخة من اليورو بمرحلة نهائية تضم أربعة منتخبات: نصفي نهائي، ومباراة للمركز الثالث، والنهائي. وبعد أربع سنين، توسعت النهائيات إلى ثمانية منتخبات في إيطاليا ١٩٨٠. بطولة بلجراد كانت صغيرة في عدد فرقها، لكن صورة ركلتها الأخيرة خرجت أكبر من حدودها بكتير.

رسمة لركلة جزاء مرفوعة في منتصف المرمى مع تحرك الحارس إلى الجانب.
رسمة توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي لفكرة ركلة البانينكا؛ ليست لقطة من نهائي يورو ١٩٧٦.

قبل الشهرة.. حارس وشوكولاتة وكأس بيرة

عشان تفهم الهدوء ده، ارجع لبوهميانز في براغ. بانينكا وصل للنادي وهو طفل سنة ١٩٥٩، ولعب أول مباراة له في الدوري سنة ١٩٦٨. وقبل ما يبقى اسمه عنوانًا لركلة جزاء، كان لاعب وسط له سنين طويلة مع النادي، مش مجرد صاحب لقطة ظهر فجأة في النهائي.

وحتى الكنغر اللي على شعار بوهميانز له حكاية حقيقية: الفريق سافر أستراليا سنة ١٩٢٧، ورجع ومعاه كنغرين هدية للرئيس ماساريك. بعد الرحلة، النادي احتفظ باسم بوهميانز واختار الكنغر في شعاره. تفصيلة غريبة، لكنها أقدم من بانينكا نفسه، وجزء من سيرة المكان اللي اتطورت فيه فكرته.

بانينكا حكى ليويفا إنه كان بيفضل بعد التدريب مع حارس فريقه، يتحدّوا بعض في ركلات الجزاء على قطعة شوكولاتة أو كأس بيرة. الحارس كان شاطر، وبانينكا كان بيخسر، فبقى يفكر قبل النوم في طريقة يرد بيها الخسارة. الفكرة اللي وصل لها: يأخر اللمسة ويرفع الكرة بخفة؛ الحارس اللي ارتمى ناحية الزاوية مش هيلحق يقوم ويرجع للنص.

بدأ يجرّبها واحدة واحدة، واستخدمها في الوديات ومباريات أقل أهمية، وبعدها في الدوري. ولما وصف الرهانات، هزر إنه بدأ يتخن من كتر ما بقى بيكسب. هكذا حكاها صاحبها: محاولة اتكررت واتطورت، لحد ما وصلت لأكبر ليلة في مسيرته. اللي ظهر قدام ماير كأنه خاطر مفاجئ، كان له عمر قبل بلجراد.

ما هي ضربة البانينكا؟

البانينكا بتلعب على التوقيت قبل القوة. لمسة مرفوعة في منتصف المرمى، تستفيد من قرار الحارس إنه يرمي نفسه ناحية واحدة. وفي الإعادة، ده سر جمالها: المرمى نفسه ما اتغيرش، لكن حركة الحارس فتحت طريقًا للكرة في مكان كان واقف فيه من لحظة.

ولو الحارس فضّل ثابت، اللمسة الهادية ممكن تبقى سهلة عليه. عشان كده المشهد يفضل مشدودًا، مهما اتفرجت عليه: كرة بتتحرك ببطء نسبيًا، ومستقبل ركلة متعلق بقرار سبقها بجزء من ثانية. أنت شايف الحل بسيط بعد ما حصل؛ اللي واقف على العلامة هو اللي لازم يختاره قبل ما يعرف النتيجة.

زيدان وبيرلو وراموس.. اللمسة تكمل سفرها

في نهائي مونديال ٢٠٠٦، زين الدين زيدان رفعها قدام جانلويجي بوفون؛ الكرة خبطت في العارضة ودخلت، وفرنسا تقدمت. لكن الكأس انتهت في إيد إيطاليا بعد التعادل ١–١ والفوز ٥–٣ في الترجيح. اللمسة نجحت، والنهائي راح في سكة تانية؛ صورة جميلة جوه حكاية كانت قاسية على صاحبها.

وفي ربع نهائي يورو ٢٠١٢، أندريا بيرلو عملها قدام جو هارت. حكى ليويفا إنه لاحظ حركات الحارس، وقرر أثناء الاقتراب إنه يرفع الكرة في النص. إيطاليا كانت متأخرة في الترجيح، والركلة رجّعتها للتعادل، قبل ما تكمل وتعدّي إنجلترا. نفس اللمسة القديمة، لكن في ليلة لها ضغطها وصاحبها.

أما سيرجيو راموس، فحكايته في ٢٠١٢ لها مشهدين. قدام بايرن ميونخ في نصف نهائي دوري الأبطال، ركلته راحت عالية فوق العارضة. وبعدها في نصف نهائي اليورو قدام البرتغال، سجّل بانينكا ناجحة في مرمى روي باتريسيو. وقال ليويفا إن اللي اتقال بعد إخفاقه مسّ كبرياءه، وإنه حب يثبت استعداده لتحمل المسؤولية. وبين الكرتين، شهران ولاعب رجع يقف على العلامة.

اسم يسافر مع الكرة

كل مرة الكرة تطلع بالطريقة دي، اسم بانينكا يرجع معاها. ممكن اللاعب الجديد يكون نجمًا أكبر، والملعب أضخم، والكاميرات أكتر؛ إنما اللمسة تفضل تشد الذاكرة لبلجراد: حارس بيتحرك، وكرة هادية بتعدّي من المكان اللي سابه. وبين رهانات ما بعد التدريب وكأس أوروبا، رجل حوّل فكرة صغيرة لمشهد الكورة لسه بتحب تحكيه.

الجول بيوصلك في ثانية — جولتيكي ⚽

المصادر

معاينة صورة المشاركة بعنوان المقالضربة البانينكا: حكاية اللمسة اللي حسمت يورو 1976